الزركشي
178
البرهان
ذلك تنبيه على السور ، وأنها احتوت على جملة المنطوق به من جهة الدلالة ; ولهذا حصلت في تسعة وعشرين سورة بعدد جملة الحروف . ولو كان القصد الاحتواء على نصف الكتاب لجاءت في أربع عشرة سورة ; وهذا الاحتواء ليس من كل وجه ، بل من وجه يرجع إلى إلى النطق والفصاحة وتركيب ألفاظ اللغة العربية ; وما يقتضى أن يقع فيه التعجيز . ويحتمل أن يكون لمعان أخر ، يجدها من يفتح الله عليه بالتأمل والنظر ; أو هبة من لدنه سبحانه . ولا يمتنع أن يكون في بقية السور أيضا كما في ذوات الحروف ، بل هذه خصصت بعلامات لفضيلة وجب من أجلها أن تعلم عليها السور ، لينبه على فضلها ، وهذا من باب الاحتمال . والأولى أن الأحرف إنما جاءت في تسعة وعشرين سورة لتكون عدة السور دالة لنا على عدة الحروف ، فتكون السور من جهة العدة مؤدية إلى الحروف من جهة العدة ; فيعلم أن الأربعة عشر عوض عن تسعة وعشرين . [ 3 الاستفتاح بالنداء ] النوع الثالث من أنواع استفتاح السور : النداء ; نحو : * ( يا أيها الذين آمنوا ) * . * ( يا أيها النبي ) * . * ( يا أيها المدثر ) * ; وذلك في عشر سور .